السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

215

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

والحاصل : أنّه على هذا الوجه يكون مفاد النهي صرف المكلّف عن إيجاد الطبيعة وهو يتحقّق بمجرّد تركها ولا يتوقّف على الكفّ ونحوه ، إذ ليس على هذا الوجه طلب في حقيقة النهي حتّى يقال : إنّ متعلّقه لا بدّ أن يكون مقدورا وليس المقدور إلّا الكفّ . نعم لو كان النهي تعبّديّا فلا بدّ أن يكون الترك بداعي النهي لو تصوّرنا كون النهي والتحريم تعبّديّا كما في النواهي في باب الإحرام والصوم . هذا ما ذكره سيّدنا الأستاذ . قلت : لا يخفى أنّه على هذا الوجه وإن لم يكن في حقيقة النهي طلب إلّا أنّ امتثاله لا بدّ أن يكون بشيء مقدور وهو ليس إلّا الكفّ . والحاصل : أنّه إذا قلنا : إنّ النهي من مقولة الطلب يكون الإشكال في متعلّقه وفي كيفيّة امتثاله ، وإذا كان من مقولة الردع والزجر يكون الإشكال في كيفيّة امتثاله ، فإنّه كما يشترط في متعلّق الطلب أن يكون مقدورا فكذلك يشترط في النهي إذا كان من مقولة المنع والزجر أن يكون امتثاله مقدورا . ثمّ إنّه على هذا الوجه - وهو كون النهي بمعنى الردع والزجر وأنّ النهي ناش عن فساد في المنهيّ عنه لا عن صلاح في الترك - الظاهر أنّه لا يمكن أن يكون النهي تعبّديّا . نعم لو كان النهي ناش عن صلاح في الترك وكان بمعنى طلب الترك لأمكن أن يكون تعبّديّا ، فتأمّل . قوله قدّس سرّه : ( ثمّ إنّه لا دلالة لصيغته على الدوام والتكرار . . . الخ ) « 1 » [ لا دلالة لصيغة النهي على الدوام والتكرار ] لمّا كان المطلوب في الأوامر إيجاد الطبيعة كان القول المقابل للمرّة فيها هو القول بتكرار ذلك الإيجاد ، ولمّا كان المطلوب في النواهي هو العدم والترك ولم يكن معنى لتكرار العدم كان القول المقابل للمرّة فيها هو الدوام ، فيكون القول بالدوام في النواهي بمنزلة القول بالتكرار في الأوامر .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 182 ، 183 .